مانشيت البناء جلسة مجلس الأمن حول لبنان وتظاهرة عوكر تدفعان المتلاعبين بالحراك للاستنفار

جلسة مجلس الأمن حول لبنان وتظاهرة عوكر تدفعان المتلاعبين بالحراك للاستنفار
عودة لقطع الطرقات والإضراب بالقوة... والجيش والقوى الأمنية أمام الامتحان
اتصالات غير مباشرة ترجّح سمير الجسر تفادياً لمتلازمة الحريري - باسيلكتب المحرّر السياسي

مع موعد انعقاد جلسة اليوم لمجلس الأمن الدولي مخصصة لمناقشة الوضع في لبنان، وما ستشهده من مواقف أميركية وغربية يتوقع أن تركز على التحريض ضد حزب الله، مقابل تمسك روسي صيني بالتحذير من خطورة التشجيع على الفوضى والتدخلات الخارجية لفرض مكاسب على حساب سيادة لبنان، بدلاً من التشجيع على حلّ سياسي سريع ينتج حكومة توافقيّة تلاقي المطالب الإصلاحية. وبعدما نجحت الأطراف الوطنية في الحراك بفرض حضورها عبر التظاهرة التي توجّهت أمس، نحو السفارة الأميركية في عوكر تنديداً بالتدخلات الأميركية السافرة التي عبرت عنها مواقف الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان أمام الكونغرس ومواقف معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بعد اجتماع فرنسي أميركي بريطاني حول لبنان، تضمنت جميعها تحريضاً على المقاومة وسلاحها ودعوة لفرض المصالح الإسرائيلية في ترسيم حدود لبنان النفطية، أدّت اجتماعات الأطراف التي نجحت بالسيطرة على الحراك وتوجيهه نحو تخديم جدول أعمال تقوده قوى الرابع عشر من آذار، عنوانه تسريع الاستشارات النيابية لقطع طريق التفاوض الذي يجري بين فريقي الرابع عشر من آذار والثامن من آذار كشرط مسبق لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، إلى تشاور لا يبدو بعيداً عن ملاقاة ما ينتظر في جلسة مجلس الأمن ويضمن استرداد زمام المبادرة في قيادة الحراك، وانتهى ليلاً بالدعوة إلى قطع الطرقات، وفرض الإضراب بالقوة، تحت شعار الاستشارات فوراً.

مصادر متابعة حذرت من خطورة الموقف مع العودة لقطع الطرقات، وقالت إن الاحتقان السياسي بلغ مداه والغضب الشعبي من قطع الطرقات وفرض الإضراب سينتجان ردود أفعال تصعب السيطرة على تداعياتها، ما لم تتحمل القوى العسكرية والأمنية مسؤولياتها وتنفذ التزاماتها بمنع قطع الطرق وتأمين حرية التنقل التي كفلها القانون للبنانيين.

اليوم سيحمل أجوبة حاسمة على الأسئلة التي حملتها وقائع الجلسة التشريعية، لجهة تجيير تعطيلها لمجموعات تحاول السيطرة على الحراك الشعبي وأخذه إلى زواريب اللعبة السياسية من موقع الرابع عشر من آذار، بالتطابق مع وصف الديبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان للحراك، كنسخة منقحة عن الرابع عشر من آذار لتحقيق الأهداف ذاتها.

على الصعيد السياسي وملف التفاوض حول تسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة الجديدة، حملت اتصالات غير مباشرة بين ثلاثي التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، والرئيس سعد الحريري، طرح اسم الوزير السابق سمير الجسر لرئاسة الحكومة، تفادياً لما وصف بمتلازمة الحريري باسيل، كإشارة إلى ترابط عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، بعودة الوزير جبران باسيل إلى اي تشكيلة حكومية برئاسة الحريري، خصوصاً بعدما تركز كلام فيلتمان على الحرص الأميركي على توظيف الوضع الراهن لتدفيع التيار الوطني الحر والوزير باسيل خصوصاً فاتورة دعمه للمقاومة ووقوفه مع سلاحها.

وتوقعت مصادر متابعة للشأن الحكومي أن يكون الأسبوع الحالي حاسماً على الصعيد الحكومي، ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أن «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سينتظر مساعي الثنائي الشيعي أمل وحزب الله مع الرئيس سعد الحريري للبناء على الشيء مقتضاه وحسم موقفه من التكليف رغم تكوّن قناعة لدى عون بحكومة الأكثرية بعد سقوط جميع المبادرات وتصلّب موقف الحريري». ولاحظت المصادر انسداد أبواب الحلول من مشهد وزارة الدفاع في العرض العسكري بمناسبة عيد الاستقلال، حيث ظهر التوتر والجمود في علاقة الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، حيث لم يعقدوا أي اجتماع او حتى محادثات حول الحكومة، علماً أن مناسبة اللقاء شكلت فرصة للتواصل الرئاسي».

الى ذلك نشطت الاتصالات بين الحريري وثنائي أمل وحزب الله خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة حثيثة للتوصّل الى تسوية ترضي الجميع، إلا أن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل نفى عقد أي اجتماع مساء أمس في بيت الوسط مع الرئيس الحريري.

من جهته، رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، أن «التواصل مستمرّ، والمشاورات قائمة، والتنسيق بيننا وبين حلفائنا على قدم وساق من أجل أن تكون هناك إمكانية لإنجاز تكليف تمهيداً للتأليف، بما يتلاءم مع الظروف الاستثنائية والخاصة للمرحلة الحالية، ونحن نريد لهذا التواصل أن يؤدي إلى نوع من التفاهم، فالبلد يحتاج إلى جميع المخلصين، وإلى الكتل الأساسية التي عليها أن تتشارك في حمل العبء، خصوصاً أولئك الذين كانوا في السلطة من التسعينيات إلى اليوم».

وتابع: «هناك حوار نساهم فيه مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري من أجل أن نصل إلى أرضية مشتركة، نتمكن فيها من تكليف رئيس للحكومة وتأليف حكومة، التي عليها أعباء ومهمات إصلاحية بعضها موجود في الورقة الإصلاحية، وبعضها الآخر نحن حاضرون وجاهزون كي نقدّمه للحكومة الجديدة من أجل أن تنهض بالبلد، وهناك فرص، فلا يهولنّ ويحبطن أحد الشعب اللبناني، لأن جزءاً من هذه الأزمة هو سياسي وليس مالياً واقتصادياً، وحتى ما يحصل في المصارف اليوم، فالإجراءات التي قامت بها المصارف زادت من الهواجس عند اللبنانيين، وهذا القطاع الذي كانوا يتغنون به بأنه عنوان الثقة، هم بأدائهم هزوا الثقة به، وعليه، يجب أن تكون أموال اللبنانيين محفوظة، ولا يفكرنّ أحد أنه بإمكانه أن يضيع على اللبنانيين أموالهم بأي إجراءات وسياسيات يتخذها».

وشهد يوم أمس، تظاهرة نفذتها مجموعات من الحراك أمام السفارة الأميركية في عوكر، رفضاً للتدخلات الخارجية بشؤون لبنان، وأبرزها بحسب المتظاهرين التدخل الأميركي الأخير الذي عبّر عنه السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان واعتراضاً على الدور الأميركي الفاعل في تعميق الأزمة الاقتصادية اللبنانية. وأحرق المتظاهرون العلمين الأميركي و»الإسرائيلي» وهتفوا للمقاومة، كما أحرقوا صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحاول بعض المتظاهرين أمام السفارة قطع الأسلاك الشائكة.

وجدّدوا تأكيدهم أنّ دعوتهم للتظاهر أمام السفارة الأميركية «ليست لإثبات وطنيتهم أمام جمهور المقاومة بل جاءت رفضاً للسياسة الأميركية في لبنان ولكلّ السياسيين الذين يتظاهرون بمعاداة الولايات المتحدة».

وسُجّل انتشار كثيف للجيش عند المداخل المحيطة بمنطقة عوكر، وقطع الطريق أمام السيارات على مسافة بعيدة نسبياً من ساحة الاعتصام.

وعاد مشهد قطع الطرقات الى الواجهة بعد أيام من الهدوء في الشارع وتراجع كبير في الحشود في الساحات، وعمد بعض المواطنين أمس، على إقفال عدد من الطرقات منها اوتوستراد جل الديب – طريق سعدنايل – طريق عام المرج في البقاع الغربي – طريق عام تعلبايا بالاتجاهين – طريق العبدة – طرابلس بالاتجاهين – تقاطع برج الغزال باتجاه جسر الرينغ – الرينغ باتجاه الحمرا..

ودعت مجموعات من الحراك إلى إضراب عام وعصيان مدني من اليوم.

وشكل كلام المستشار السابق للحريري العميد المتقاعد مارون حتي عن الجيش اللبناني والمقاومة صدمة لدى الأوساط المحلية، بقوله إن الجيش كان يخطط منذ ستة أشهر لضرب حزب الله، لا سيما أن حتي كان مرشح الحريري لقيادة الجيش في العام 2015، ووضعت مصادر مطلعة هذا الكلام في «إطار المحاولات الدؤوبة لشق الوحدة والتنسيق والتكامل بين الجيش والمقاومة في إطار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ويأتي في إطار محاولات جهات سياسية وخارجية كف يدّ الجيش عن ضبط الأمن في الشارع وحماية التظاهر وحرية تنقل المواطنين معاً كما سبق واعلن قائد الجيش العماد جوزاف عون، مذكرة بالتهديدات الأميركية للجيش بوقف المساعدات المالية عنه اذا عمل على فتح الطرقات والاعتداءات على المواطنين أثناء تنقلهم».

2019-11-25
عدد القراءت (1476)