صباح الخير من ناصر قنديل مختصر مفيد العين الأميركية على «إسرائيل»

– رهان الكثيرين على الدعم الأميركيّ في تغيير معادلات لبنان والعراق بعد رهانات أمثالهم على تغييرها في سورية، ينطلق من سذاجة اعتقادهم بأن تقديم أوراق اعتمادهم للأميركي وما يستسيغونه للتخريب على قوى المقاومة كافٍ لإنتاج سياسات أميركية ثابتة بالانخراط في معارك لحسابهم. وهذا حال قوى 14 آذار في لبنان كما كان حال ما سُمّي بالمعارضة السورية، ولاحقاً حال القيادات الكردية للجماعات المسلحة، وفي كل مرة كان هؤلاء يتورطون في الرهان أكثر كانوا يخسرون أكثر.

– كلام الديبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان الذي تم استدعاؤه كخبير في الشؤون اللبنانية للتحدث أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، قال بين السطور الحقائق التي تحكم السياسات الأميركية. فعنده أصل المواجهة هو مع إيران وواشنطن معنية بقراءة كيف ستتصرّف إيران. وما هي مصادر قوتها ونقاط ضعفها، وأن أمن «إسرائيل» ومصالحها في النفط والغاز هما محور الاهتمام الأميركي، وأن الفوضى الأمنية في لبنان ليست لصالح أمن «إسرائيل» ومصالحها، وأن الانهيار المالي سيجلب روسيا والصين كرافعتين اقتصاديتين بديلتين.

– كلام فيلتمان العدائي للمقاومة لا يجب أن يفرح أيتامه في لبنان، لأنه تحصيل حاصل. وكلامه عن دور التيار الوطني الحر ورئيسه إلى جانب المقاومة، يجب أن يكون مقدّراً من أهل المقاومة وبيئتها الشعبية، لكن المهم في كلام فيلتمان هو دعوته لعدم المخاطرة في الذهاب بعيداً في الضغوط المالية والسياسية على لبنان، خشية حدوث الأسوأ. وهذا معناه عدم المضي في تطبيق خطط ينتظرها المراهنون على التصعيد الأميركي، والتوقف لإعادة فتح باب التفاوض غير المباشر لتركيب حكومة، بلا شروط مسبقة، وإيجاد أطر لضخ الأموال في النظام المالي اللبناني خصوصاً من الخليج وأوروبا منعاً للانهيار.

– الأصل لمن لم ينتبه أنه في الوقت الذي تعيش «إسرائيل» أسوأ أيامها، من خلال الشيطنة التي أصابت قائد مشروعها السياسي، بنيامين نتنياهو، والتشظي الحكومي الذي يبدو طويل الإقامة، حاولت واشنطن شيطنة موازية، لكنها مفتعلة لقائد مشروع المقاومة واحتفلت بها، كما حاولت الدفع نحو تشظٍ حكومي موازٍ في لبنان، واحتفلت به، لكنها تجد نفسها مضطرة لوقف الاحتفالين والعودة إلى الوقائع فقد «طارت السكرة وإجت الفكرة». والفكرة أن إيران نصبت فخاً محكماً وقع فيه «ثوار إيران» وانتهى الأمر.

ناصر قنديل

2019-11-22
عدد القراءت (1889)