مانشيت البناء صواريخ الجولان تفتح نقاشاً «إسرائيلياً» حول متغيّرات معادلة المقاومة بعد كلام الأسد

صواريخ الجولان تفتح نقاشاً «إسرائيلياً» حول متغيّرات معادلة المقاومة بعد كلام الأسد
مَن تسبّب بإسقاط الجلسة التشريعية نيابياً وأمنياً لإفشال المجلس النيابي؟
مشاورات بين ثلاثي التيار وأمل وحزب الله لبلورة موقف موحّد خلال أيامكتب المحرّر السياسيّ

تزامن كلام الإمام الخامنئي عن توصيف ما تشهده إيران من اضطرابات بالأحداث الأمنية وليس بالاحتجاجات الشعبية، مع إعلان السلطات الإيرانية بدء عودة الأمور إلى طبيعتها في العديد من مدن ومحافظات إيران، وتراجعها في الباقي، ما يعني سقوط الحلقة الرئيسية للرهان الأميركي على نتائج مرتجاة للضغوط المالية في كل من العراق ولبنان وإيران أساساً، ويفتح الباب للتساؤلات حول ما تفعله واشنطن في التعامل مع الحلقتين التمهيدتين في العراق ولبنان لبلوغ الهدف في إيران، بينما تواجه واشنطن تحديات كبرى عبّر عنها كلام الرئيس السوري بشار الأسد في التمهيد لولادة مقاومة وطنية سورية بوجه الاحتلال الأميركي لمنابع النفط السورية في المناطق الشرقية، وحدوث تحوّل في معادلات المواجهة مع الغارات الإسرائيلية قرب دمشق، حملته الصواريخ التي استهدفت الجولان المحتل، وقرأ فيها المعلّقون الإسرائيليون على اختلاف مشاربهم تحولاً في قواعد الاشتباك.

نجاح إيران في تخطي الأزمة الأمنية، وتقدّم سورية في رسم معادلات نصرها، تتيح مزيداً من هوامش التحرك المريح لقوى المقاومة في لبنان والعراق بالانفتاح على مشروع الجمع بين الأهداف الإصلاحية الاقتصادية، وحماية معادلات الدرع التي أرستها المقاومة، وحفظ مقدراتها، واستقلالية القرار الوطني بوجه الضغوط الأميركية.

في هذا المناخ لا يمكن تقديم قراءة سطحية ملفّقة لما شهده لبنان من إطاحة بالجلسة التشريعية، التي كان يفترض أن تشهد إقرار قانون يبيح للقضاء العدلي ملاحقة الوزراء الحاليين والسابقين في قضايا الهدر والفساد بعدما كانت الملاحقة ممنوعة على القضاء العدلي ومحصورة بمجلس محاكمة الرؤساء والوزراء غير الموجود أصلاً. والقانون ركن مفصليّ في أي مسعى إصلاحي لا يمكن لحراك شعبي يرفع شعار مكافحة الفساد تعطيله لتوفير المزيد من الحماية للفاسدين من الملاحقة. وبالتالي لا تنطلي على أحد كذبة توصيف ما جرى بانتصار شعبي على السلطة، فيما قوى السلطة الرئيسية التي تحمّلت مسؤولية النهج المالي والاقتصادي وتحالفاتها، كانت الداعي الأكبر لمقاطعة الجلسة، والمعارض الأكبر لقانون ملاحقة الوزراء، وأن يكون إخراج إفشال الجلسة بالطريقة التي تمّت بترك مئات المتظاهرين يمسكون بكل مداخل مقرّ المجلس النيابي، دون تأمين طريق واحدة أمنياً بنشر قوى كافية لضمان سلوكها أمام النواب، من جهة، وتأمين اتصالات مباشرة وغير مباشرة أتاحت مقاطعة أغلبية النواب من ألوان متعدّدة وتحت شعارات شعبوية، ليس بالأمر البسيط. فمن رتّب الغياب الأمني ومن حضّر التغطية السياسية، ومن ركب شعارات تورّط الحراك بالضغط للاستشارات النيابية قبل تفاهمات تُجريها الكتل النيابية حول الحكومة الجديدة ومشروعها، لتمكين المرشح الأبرز لرئاسة الحكومة، رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري من الفوز بالتسمية لتشكيل الحكومة الجديدة دون أي التزامات؟

هذه الأسئلة أجاب عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري دون تسمية المسؤول بقوله إن هناك جهة أخلت بالتزاماتها، وربّ ضارة نافعة.

العودة إلى الفراغ السياسي لم تعُد ممكنة، والتعايش معها غير ممكن لمدة أطول، كما قالت مصادر متابعة، ولذلك توقعت المصادر تسريع التشاور على أعلى مستوى بين قيادات حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر، وبين كل من رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، للوصول إلى تصور موحّد في مواجهة الأوضاع. ومحور التشاور سيكون وفقاً للمصادر هو الجواب عن سؤال، هل لا تزال ثمّة إمكانية لفتح باب التفاوض مع الرئيس سعد الحريري أم أن الفراق قد وقع وصار نهائياً؟ وفي كل نسخة مفترضة من الجواب ثمّة موقف يجب اتخاذه، فإن كان باب التفاوض لم يُقفل، وهو ما يعارضه رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، فما هي شروط التفاوض وفرصه ومهل التوصل لنتائج من خلاله؟ وإن كان التفاوض قد سقط كخيار، فما البديل ومَن هو المرشح لرئاسة الحكومة الذي يمكن تبنّيه دون مواجهة المزيد من التعقيدات الداخلية والخارجية، وما هي درجة استعداد هذا المرشح أو ذاك لتحمل المسؤولية مع معارضة شديدة ستكون بانتظاره أشدّ من تلك التي واجهت الرئيس نجيب ميقاتي يوم رضي تشكيل الحكومة خلافاً لمشيئة الرئيس الحريري؟ وما هي ضمانات عدم تكرار تجربة ترشيح الوزير محمد الصفدي التي حسّنت من موقع الحريري التفاوضي بسقوطها؟

خلص تعطيل جلسة مجلس النواب التي كانت مخصصة لانتخاب رؤساء وأعضاء اللجان النيابية، والتي كانت ستعقبها جلسة تشريعية لإقرار عدد من اقتراحات القوانين الى استعانة الرئيس نبيه بري باجتهاد دستوري للدكتور إدمون رباط قضى باعتبار اللجان النيابية الحالية قائمة بجميع أعضائها الحاليين وفق مبدأ الضرورات تُبيح المحظورات.

وقال بري أمام زواره: الكتل النيابية والنواب، حسب ما صرّحوا كانوا صادقين، لكن جهات أخرى لم تلتزم بما وعدت، وربّ ضارة نافعة . وأضاف: بالنسبة لي اليوم هو عيد وعرس، لأن نقطة دم واحدة لم تسقط، وقد جددنا عمل اللجان النيابية وبإمكانها الآن أن تعمل وتمنع الفراغ في المؤسسة التشريعية، أما التشريع فسيأتي وقته .

ليس بعيداً فإن الحزب التقدمي الاشتراكي يؤكد وفق مصادره أن ما يجري لا يعني على الإطلاق عودة الانقسامات أو الاصطفافات، وتشدّد المصادر على أن علاقة رئيس الإشتراكي وليد جنبلاط بالرئيس نبيه بري ثابتة وتاريخية، كما كانت عليها في كل الظروف.

وكان الحراك الشعبي نجح أمس، في منع النواب من الوصول الى البرلمان، اعتراضاً على ما اعتبره المحتجون اقتراحات ملغومة كاقتراح العفو العام ومحكمة الجرائم المالية، لتكون الانتفاضة قد نجحت في تحقيق استقالة الحكومة، وقطع الطريق على تكليف الرئيس محمد الصفدي تأليف الحكومة، فتعطيل جلسة مجلس النواب، وإن كان المعنيون على الخط السياسي، يقولون إن إعلان الصفدي الانسحاب مرده المناكفات السياسية على خط بيت الوسط ميرنا الشالوحي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جلسة يوم أمس، فلو التفاهمات السياسية بقيت كما كانت عليه قبل استقالة الحريري لما كانت كتلتا المستقبل والاشتراكي قد قاطعتا الجلسة.

ودعت مصادر بيت الوسط إلى اعتماد الواقعية والتعاطي مع التحركات الشعبية على أنها قوة على الأرض لا يمكن تجاهلها. ولفتت في هذا الإطار إلى أهمية الاستشارات النيابية الملزمة لأن الامور تتجه مالياً واقتصادياً الى مكان اصعب. واوضحت مصادر بيت الوسط ان الحراك نجح بطريقة سلمية في تطويق المجلس النيابي ومنع النواب من الوصول الى المجلس، مشيرة الى ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قام بواجبه وأوجد المخرج لاستمرارية عمل اللجان النيابية لأن هناك استحقاقات كبيرة تنتظر لبنان.

وعلى خط التكليف، فإن مشاورات التكليف مجمّدة وتراوح مكانها، في ظل تأكيد المعنيين على اكثر من خط ان الامور لا تزال حالها منذ انسحاب الصفدي. فالثنائي الشيعي لا يزال يراهن على عودة الرئيس سعد الحريري عن قراره والقبول بتأليف حكومة تكنو سياسية، مع ترجيح المعنيين أن تطول فترة تصريف الأعمال اذا بقي الرئيس الحريري على موقفه.

وتقول مصادر مطلعة على الاتصالات بشأن الحكومة إن ثنائي امل وحزب الله حريص على ان يكون الحريري إما مرشحاً أو مزكياً لمرشح ليكون خيار الأكثرية السنية.

تنقل المصادر عن الرئيس نبيه بري نظرته الى الوضع بتشاؤم، وان على الحريري ان يكون شريكاً في تحمل المسؤولية في مواجهة الأزمة لا سيما أنه كان الشريك الفعلي في السلطة في السنوات العشر الاخيرة.

كما نقل عنه ارتياحه للموقف المسؤول الذي أعلنه قائد الجيش في شأن تعاطي الجيش مع التظاهرات وقطع الطرقات. واعتبر الرئيس بري أنّ الوضع خطير جداً.

وأبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش انه يواصل جهوده واتصالاته لتشكيل حكومة جديدة يتوافر لها الغطاء السياسي اللازم وتضم ممثلين عن مختلف المكونات السياسية في البلاد ووزراء تكنوقراط من ذوي الاختصاص والكفاءة والسمعة الطيبة، اضافة الى ممثلين عن الحراك الشعبي . وقال الرئيس عون انه سيحدد موعداً للاستشارات النيابية الملزمة، فور انتهاء المشاورات التي يجريها مع القيادات السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، والتي تهدف الى إزالة العقبات امام هذا التشكيل وتسهيل مهمة الرئيس المكلف منعاً لحصول فراغ حكومي في البلاد. وشدد عون خلال اللقاء الذي حضره وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، على أن الاوضاع الاقتصادية والمالية قيد المراقبة وتتم معالجتها تدريجاً، وآخر ما تحقق في هذا الاطار إعادة العمل الى المصارف بالتنسيق مع مصرف لبنان وبعد توفير الأمن اللازم للعاملين فيها.

2019-11-20
عدد القراءت (13694)